بسم الله الرحمن الرحيم
( 4 )
أم المؤمنين - حفصة بنت عمر بن الخطاب
( رضي الله عنها )
هي خير ابنة لخير أب عرف حق الله سبحانه و تعالى و حق المؤمنين فكان الحاكم العادل و القلب المؤمن الخاشع لله حق الخشوع.
هي أول من احتفظ في بيتها بكتاب الله تعالى و هو القرآن الكريم و بهذا العمل العظيم حفظت للمسلمين كتابهم العظيم الذي أخرجهم من الظلمات إلى النور.
نسبها و نشأتها:
هي " حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفعل بن عدي العُزى بن رباح بن عبد الله بن قُرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي " - العدوية.
و أمها " زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حُذافة بن جُمع ".
ولدت في عام من الأعوام المشهودة في حياة قريش و هو العام الذي أرسى فيه الرسول صلى الله عليه و سلم الحجر الأسود بيده الشريفة في مكانه من الكعبة التي أعيد بناؤها بعد أن أتى عليها السيل.
حياتها قبل دخول بيت النبوة:
لم تكن أم المؤمنين السيدة حفصة رضي الله عنها من السابقات إلى الإسلام و ذلك بسبب أنها كانت مرتبطة بأبيها الذي وقف للمسلمين بالمرصاد في المرحلة الأولى للدعوة.
حتى جاء اليوم الموعود الذي أسلم فيه سيدنا عمر بن الخطاب و أسرع إلى أهل بيته يدعوهم إلى نور الهداية و صوت الحق فلبوا النداء و أسلموا جميعاً بما فيهم السيدة حفصة رضي الله عنها وكانت في العاشرة من عمرها.
وقد تزوجت السيدة حفصة رضي الله عنها قبل زواجها من الرسول عليه الصلاة و السلام بالصحابي " خنيس بن حُذافة السهمي " الذي هاجر إلى الحبشة مع من هاجر إليها بأمر الرسول للفرار بدينعم من بطش قريش ثم بعد إسلام سيدنا عمر قوي الإسلام و حينها عدا المهاجرين من الحبشة وكان من بينهم الصحابي خنيس السهمي وبعد عودته إلى مكة زار سيدنا عمر بن الخطاب في بيته وهناك لمح السيدة حفصة فطلبها للزواج فأجابه سيدنا عمر إلى ماطلبه وتم الزواج ثم هاجرت معه إلى يثرب بعد إسلام أهلها.
عندما استقر المسلمون في المدينة وقام النبي عليه الصلاة و السلام بتوحيد صف المسلمين تحت راية الإسلام كان لابد من مواجهة المشركين و جاء أمر الله بالقتال وكان خنيس ممن لبوا نداء الحق و حملوا السلاح وقامت معركة بدر التي أبلي فيها زوج السيدة حفصة بلاء حسناً وعاد من بدر وهو مصاب لكن الله تعالى اختاره إلى جواره لينال شرف الشهادة في أول معارك الإسلام و هكذا أصبحت السيدة حفصة رضي الله عنها أرملة وهي لم تتعدى الثامنة عشرة من عمرها.
وقد حزن سيدنا عمر بن الخطاب على ابنته التي مازالت في مقتبل العمر وعندما تحدث مع الرسول عن حزنه على ابنته تقدم لخطبتها لنفسه ونال سيدنا عمر شرف عظيم أن تصبح ابنته زوجة لخير خلق الله جل وعلا وعادت الفرحة و السعادة وجه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه و هكذا تم الزواج المبارك.
حياتها في بيت النبوة:
هكذا ذهبت السيدة حفصة رضي الله عنها إلى بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم حيث أفردت لها حجرة خاصة بها وكان في البيت من زوجات الرسول " أم المؤمنين سودة بنت زمعة " و " أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر ".
حصلت محنة كبيرة في بيت النبي صلى الله عليه و سلم وهي أنه غضب غضباً شديداً من زوجاته بسبب مطالبتهن له بالمزيد من النفقة.
وكان غضب الرسول شديد فرأى أن يعاملهن بالحزم و الشدة و لذلك قرر أن يهجرهن حتى يعدن إلى عقولهن و إلا سرحهن سراحاً جميلاً.
وهكذا اعتزل الرسول صلى الله عليه و سلم زوجاته و بقي في غرفة علوية يقال لها خزانة و قد شاع خبر بين الناس أن رسول الله طلق زوجاته فأحدث هذا الخبر قدراً كبيراً من القلق و الإرتباك بين الناس وكان أكثر الناس قلقاً هو سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي ذهب لابنته و عنفها .
ومرت الأيام و النبي معتزل نسائه فلم يطق سيدنا عمر صبراً فذهب إلى الرسول في الخزانة و أخذ يتجاذب معه أطراف الحديث حتى علم أنه لم يطلق نساءه فاستأذن النبي أن يعلن النبأ على المسلمين و يضع حداً للشائعات و بالفعل ذهب إلى المسجد و نادى في الناس أن الرسول صلى الله عليه و سلم لم يطلق نساءه.
وبعد انتهاء فترة الشهر الذي قرر فيه الرسول أن يهجر فيه زوجاته فوجدهن نادمات أشد الندم وكانت السيدة حفصة أشدهن ندماً و أعظمهن توبة.
فراحت تتقرب إلى الله تعالى ماوسعها و ظلت على عبادتها و تقواها حتى بعد وفاة الرسول و في عهد الخليفة أبي بكر الصديق و كذلك في عهد والدها الخليفة عمر بن الخطاب كما شهدت عهد الخليفة عثمان بن عفان وعد الخليفة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
صاحبة المصحف الأول:
كان أعظم أعمال السيدة حفصة رضي الله عنها هو احتفتظها بالمصحف الشريف بعد نسخه لأنها الوحيدة بين زوجات الرسول صلى الله عليه و سلم التي تعرف القراءة و الكتابة.
وقد كان القرآن في عهد الرسول محفوظ في صدور الصحابة و مدوناً على الرقاع و الصحف دون أن يجمع في كتاب واحد.
وفي عهد أبي بكر الصديق مات عدد كبير من حفظة القرآن الكريم في حروب الردة وخشي سيدنا عمر من ضياع القرآن بموت حفظته لذلك أخذ يلح على الخليفة أبو بكر لجمع القرآن فأمر سيدنا أبي بكر بجمع القرآن.
وقد اختيرت السيدة حفصة رضي الله عنها لكي تحفظ المصحف الشريف بعد نسخه وقد ظلت النسخة الأصلية في حوزتها حتى توفاها الله تعالى.
وهكذا قامت بعمل من أعظم الأعمال في تاريخ الإسلام بالمحافظة على تلك الوديعة الغالية.
وفاتها:
تجمع معظم الروايات على أن وفاة السيدة حفصة رضي الله عنها كان في العام السابع و الأربعين للهجرة و ذلك في عهد معاوية بن أبي سفيان.
وقد دفنت في البقيع مع باقي أمهات المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين.
رضي الله عنها و أنزلها منزلاً مباركاً،،،،
أختكم في الله........ نرمين