أيّها القَادَةُ الفلسطينيّون، حَفِظكم الله وسدَّدَكم، لقد كنتُم عندَ حسنِ الظنّ، وأَحسَبُ أنّكم صَدَقتُم اللهَ فصَدَقَكم، ولقَد قال سبحانَه في المتَصَالِحين والمصلِحِين:
إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا [النساء: 35]
، وأحسَبُ أنّكم أردتم الإصلاحَ فوفَّقَكم الله عزّ وجلّ بنوايَاكم الصادِقة وحُسن عَمَلِكم وترفُّعِكم عن أشخاصكم وضغوطَاتِ النَّاسِ والفئات وعَزَمات الرجال، مَلَكتُمُ القُدرةَ على حلِّ الخِلافِ والحِفاظِ على المكتسَباتِ والتمسُّك بالمنجَزات، لقد نجَحتم بفضلِ الله أولاً، ثمّ بفضلِ الرّعاية الملكيّة الكريمة وجُهودِكم المخلِصَة وعَمَلِكم الدّؤوب، فَحصَل الاتِّفاقُ، وتحقَّقَ الوِئامُ، وشَفَى الله صُدورَ قومٍ مؤمِنين، وأذهَبَ غَيظَ قلوبِكم، وأغاظَ الأعداءَ والمتربِّصين. إنّكم الصّبَّارون الجبَّارون، صبَّارون للحقِّ والعدلِ، وجبّارون أمام الظلمِ والبغي. فهنيئًا لكم يا خادمَ الحرمين الشريفَين، وهنيئًا لسموِّ وليِّ عَهدكم، وهنيئًا لكلِّ قِيادات العَرَب والمسلمين، وهنيئًا لكم أيّها القادة الفلسطينيّون، وهنيئًا لشقِيقِنا وحبيبِنا الشّعب الفلسطينيّ العزيز الأبيّ الصابِر المجاهِد المرابِط، وهنيئًا لشعبِ المملكة العربية السعوديّة بلادِ الحرَمَين الشّريفَين ولِشعوب العَرَب والمسلمين كافّة ولكلّ محبّي السلام قياداتٍ وشعوبًا.
إنها وَقفة تاريخيّةٌ ومَوقف مشرِّف وإنجازٌ عظيم تمَّ لَيلَةَ الجمعة ليلةً مباركة، ليلةَ الجمعةِ المباركة مِن الشهر الحرام في البلدِ الحرام، إنها وقفةٌ تؤكِّد تأكيدًا لا شكَّ فيه أنَّ الكاسبَ هو الجميع، ولو كان خسارةٌ أو فشَل لا قدَّر الله لكان على الجميعِ ولكان الكاسب هو العدوّ المتربِّص.
وكم استغلَّ المحتَلّ مِن ثغراتٍ وعَثَرات، وكم حَرِص على ترسيخِ الخلاف وبثِّ المشاحَنَات، ولقَد أقدَم في أجواءِ خلافكم على تهديدِ المسجِد الأقصى بحفريّاته الظَّالمة، ولكن اتّفاقكم واجتماعُكم بإذنِ الله كفيلٌ بأن تَعودَ الأمورُ إلى نِصابها ويَرجِعَ الحقّ إلى أهلِه بإذن الله.
وبعد: فيا خادم الحرمين الشريفين، إنَّ نهجَكم هذا دليلٌ ساطِع عَلى أنَّ الإجراءاتِ الصادقةَ النّاصحة المخلِصَة هي المطلَب الرَّئيس لحلِّ مُشكِلات العرَب والمسلمين، فهناك مناطقُ في دِيارِ العُروبَة والإسلامِ سَاخِنة تحتاج إلى مِثلِ هذا الحضنِ الدّافئ والجُهد الصّادِق وتغليبِ الحقّ والمصلحةِ العليا مع الحِكمة والتّجرُّد، فبارك الله في الجهود وسدَّد الخطى وأعزّ الإسلامَ وحده.
اللّهمّ أعزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، واحمِ حَوزِة الدِّين، اللّهمَّ انصُر دينك وكتابك وسنّةَ نبيِّك وعبادَك المؤمنين، اللّهمَّ اجمع كلمةَ المسلمين على الحقّ
الله اكبر الله اكبر..
اشهد ان لا اله الا الله .. اشهد ان محمداً رسول الله..
حى على الصلاة .. حى على الفلاح..
قد قامت الصلاة .. قد قامت الصلاة
الله أكبر الله أكبر..
لـــــــــا الـــــــــــــه الا الله
ولنا لقاء مرة اخرة فى الجمعة التالية والله الموفق
اخوكم : أحمد الألفى