|
ما يحتاجه الأمير و أعداؤنا و ما يحتاجه الشعب العرب
تعقيبا على ما ورد في صفحة قالوا في مجلة العربي العدد /527/ على لسان الأمير الحسن بن طلال حول الصراع العربي الإسرائيلي
: << إنها ليست قضية منتصر أو مهزوم . . ما نحتاج إليه قيام كل جانب باحتواء مشكلات الجانب الآخر , كي يشعر كل منهما بمواقف الآخر الخاصة و يتفهمها , إنها ليست قضية عدل ضد ظلم إنها غالبا قضية عدالة ضد عدالة , و ما نحتاج إليه هو إيجاد التوازن الذي يرضي كلا الطرفين . >> .
وأقول تعقيباً: إنها ليست قضية شعب عربي و عدو امبريالي / صهيوني , إنها قضية محكوم و حاكم , و ما نحتاج إليه التمييز بيننا كشعب عربي منهوب و محاصر و مخدر و بين زعاماتنا السياسية و الروحية و الفكرية و الاقتصادية , و ما نحتاج إليه إيجاد علاقة متوازنة و موضوعية بين هذين الجانبين بما يحقق مصلحة المواطن و الوطن , إنها غالبا قضية سلطة تستبيح كل ما في الوطن لمصالحها ضد شعب مستهلك تماما حتى صار عدم التكافؤ لمصلحة أعداء الوطن ( إسرائيل و من أمامها أمريكا ) مبررا للأمير و من هم في جانبه ليقول ما قاله و يروج له و ذلك ليس لأنه الحل الوحيد و السليم لمشاكل الشعب العربي الأساسية و إنما لسبب واضح و بسيط و هو : التوافق بين مصالح زعاماتنا و مصالح الشركات الامبريالية و إسرائيل , إذ لتبقى الكراسي مستقرة تحت أميرنا ( و من هم مثله ) يجب أن يكون حكام أمريكا و الصهاينة راضين , و رضاؤهم يكون بالحفاظ على مصالحهم في وطننا العربي و باقي الأوطان , و يكون الحفاظ على مصالحهم بالطريقة التي تحكمنا بها زعاماتنا بحيث تصبح المعادلة التالية واقعا :
يقمع الشعب حتى يفقد كل قدراته و قوته و يتوه في صراعاته المتنوعة السخيفة حتى يصل إلى الدرك الأسفل من الضعف
و التشتت و بالتالي تصبح إسرائيل كيانا حقيقيا آمنا لا يأتيه الحق لا من يمينه و لا من شماله , لا من فوقه و لا من تحته .
* * * * *
و إني أتساءل ( و لكن ليس باستغراب ) : بأي من الجانبين وضع الأمير نفسه ؟ . أكيد ليس في جانب الشعب العربي لأنه
ليس من سمات رجل السلطة العربي ( صغيرا كان أم كبيرا ) التواضع , أو ( و أعتقد أن هذا الأصح ) لأن زعاماتنا لا يعيرون انتباها لوطن و لا يعطون اعتبارا لشعب فقط قصد في قوله أن القضية بين جانبين :
الجانب الأول الشركات الامبريالية و ربيبتها في المنطقة إسرائيل .
و الجانب الثاني رجالات السلطة و النفوذ العرب الذين يعيشون الدنيا بأعلى مستويات الرفاه على حساب تجويع شعوبهم
و قمعها . و العدالة التي يقصدها الأمير هي اقتسام الغنائم بعدل كما تم الاتفاق عليها , و التوازن يكون بالاحترام المتبادل
و عدم استهانة الجانب الأول بالثاني و تحقيره علنا كلما حاول أن يحلم قليلا أو يتمطى .
* * * * *
لنكن شجعانا ( في القول ) و نسأل الأمير و من هم في جانبه من زعامات سياسية و روحية و فكرية و اقتصادية :
كيف يتشدقون بأنهم القيمون على أوطانهم و على إسلامهم و قد جاء في دستور الإسلام القراّن الكريم : << و أعدوا لهم
ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل >> .
هل القوة التي يروج لها الأمير اعتبار الشعب الفلسطيني المطرود من أرضه و الذي لا يملك شيئا في وطنه إلا الجوع
و المقاومة و الاستشهاد طرفا كفؤا للصهاينة المجرمين الذين يملكون كل شيء يدمر و يفتك و يبطش ( بارك الله فيك يا
تيد تيرنر , فموضوعيتك أكثر إنصافا من الدماء التي تجري في عروق زعاماتنا) .
هل المقصود بـ (القوة ) في الآية الكريمة أن يأتي الشعب العربي عامة و الشعب الفلسطيني خاصة ( اللذين تعضا لكل
أساليب الفتك الحديثة و المؤامرات السياسية القذرة ) ليستوعبا الطرف الآخر الذي استباح كل شيء و فتك بكل شيء
ما عدا روح الصمود و الاستشهاد عند الشرفاء في هذا الوطن .
هل (رباط الخيل ) أن يأتي الشعب المستباح لعند من استباحه و يقول : << حللتم أهلا ووطئتم سهلا , هاكم ترابنا و ماءنا
و هواءنا و كرامتنا , دمتم و دام أزلامكم على أجسادنا >> .
و أعتقد أن الأمير (و من هم مثله ) لم ينس ما أثبته التاريخ من أن رضى الحكام الأمريكان هو استباحة كل شيء عند
الآخرين , فأمريكا قامت على دماء الهنود الحمر أصحاب الأرض الحقيقيين , و كانت تلك بداية الجريمة , إذ تكرر بعدها
أسلوب قتل الجماعي في هيروشيما و فيتنام و العراق ……… و لن تكون الربيبة إلا مثل أبيها .
* * * * *
مؤكد أن ما قاله الأمير ( و من هم مثله ) له سيناريو من المبررات مثل -الواقع الراهن يميل بقوة لصالح أمريكا و إسرائيل
-السياسة لها تعقيداتها و توازناتها و تكتيكاتها – (و كم قمعت السلطة في الوطن العربي باسم هذه المقولة من مبدعين
و شرفاء و مناضلين ) متجاهلين السبب الحقيقي لهذا الميلان . لكن الرد البليغ على هكذا قول و هكذا مبررات هو النصر
العظيم الذي حققه الأبطال الحقيقيون في جنوب لبنان على العدو نفسه و بكامل قوته و عتاده , و ما سبق هذا النصر من
تكامل في التخطيط و الإعداد و من ثم نجاح في التنفيذ و أي نجاح ؟ إنه خير تطبيق للآية الكريمة : << و أعدوا لهم ما
استطعتم من قوة و من رباط الخيل ) .
* * * * *
يقول الشاعر المناضل مظفر النواب : << إذا كان المثقفون العرب لا يتصدون للصراع في أصعب مرحلة نمر بها فلماذا نلوم
الجماهير ؟ . >> .
و أقول (و أكيد أن مظفر النواب يعرف هذا نظريا و عمليا ) : إن الزعامات العربية بشتى أنواعها قد قامت بحصار كل
المبدعين العرب و في كل المجالات ( فهؤلاء في المنفى و آخرون اعدموا و آخرون أبيحت دماءهم و مبدعون اتهموا
بالزندقة ) و أوجدت بدائل لهم من أزلامها لملء الفراغ و تهميش جوهر القضايا و تعميم الأكاذيب و المظاهر الخادعة
و الاستهلاك و الخضوع مقابل شيء قليل أو كثير من رفاه و نفوذ . و أكيد مثل هكذا مأجورين لا يمتلكون الكفاءة و لا
الدوافع الحقيقية للتصدي و المقاومة , و أعتقد أن الأمير الحسن يعتبر في التصنيفات الرسمية من المثقفين العرب و أنا لا
أشكك في ثقافته و لكنني أتساءل هل ثقافته التي يروج لها تمتلك الحلول المناسبة للصراع العربي –الأمريكي الإسرائيلي
أم أنه تتوافق مع مصالح الحلف الأمريكي الإسرائيلي – و هنا يحضرني تساؤل كبير أيضا : أيها الأمير (و من هم مثله )
لم أنتم مثابرون على الترويج للسياسة التي ما برحت تفشل مرة تلو الأخرى ( في كامب دييفد و أوسلو و . . . . . . )
و لطروحات (مثل السلام العادل مع إسرائيل . .. . ) لم تكن حصيلتها سوى مذلتنا و قتلنا كشعب و استهانة بزعاماتنا .
لم لا نروج للسياسة التي حققت النصر الاستثنائي على إسرائيل و من أمامها أمريكا ( رأس الأفعى ) في جنوب لبنان
و ستحققه على أرض فلسطين مرويا بدماء الأبطال الشهداء و صمود الأبطال الشرفاء .
لم لا نروج لسياسة و ثقافة المقاومة بدلا من سياسة و ثقافة الاستسلام تحت شعارات زائفة و مخادعة .
نحن بحاجة لسياسة و ثقافة المقاومة المبنية على إعداد ما نستطيع << من قوة و من رباط الخيل >> و اعتماد العلم
و المعرفة (سلاح عدونا ) مقرونا و مرجحا بقوة الحق << و كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله >> و أكيد أن
إذن الله هو الحق و الدفاع عنه بصدق .
و أكيد أن إذن الأمير هو الباطل و التخاذل أمامه .
* * * * *
و أخيرا هل انتقلت إلى الوطن العربي قادمة من أمريكا و بريطانيا جائحة طرح الشعارات و الأقوال التي ترضي و تتوافق
مع ما يريده اللوبي الصهيوني للوصول إلى الكرسي العالي الذي يتحرك بالتحكم عن بعد .
|