لغة النبات
هل النبات يتكلم ؟ ومع من يتكلم ؟
-1-
جالت هذه الاسئلة بخاطر عالم النبات الدكتور درويش سراج .. لكنه لم يجرؤ على الافصاح عنها لأحد !
ومع ذلك لطول عشرته للنبات كان يحس بأنه يتفاهم بشكل ما مع النبات !!
لكنه بالمصادفة اكتشف ما يمكن ان يكون لغة للنبات .. لكنها المصادفة التى لاتأتى إلا للعلماء ..
أو على الأصح لايستفيد منها إلا العلماء !!
كان لدى الدكتور درويش شجرة صغيرة فى منزله يتعهدها بالرعاية ..
وقد إنكسر احد فروع هذه الشجرة أثناء نقل بعض اثاث المنزل فانكشف اللحاء الداخلى للفرع ..
ولأن الدكتور درويش لاهم له إلا ملاحظة النبات فقد كان يدقق النظر فى هذا اللحاء بدافع العادة..
وذات مرة قام مع الاسرة بأجازة فى احد المصايف وعندما عاد اسرع لكى يروى الشجرة ..
فلاحظ على اللحاء نقطاً سوداء تشكل مايشبه النقش .. ولم يلتفت لذلك فى وقتها .. ثم اختفى هذا النقش
ثم سافر هو شخصياً الى مؤتمر بالخارج وأوصى أسرته بالعناية بالشجرة لكنهم نسوا..
وعندما عاد وجد الشجرة جافة فعاتب زوجته وابنته حسناء ثم ذهب لكى يروى شجرته
وقبل أن يفعل توقف أمام لحاء الفرع فوجد نفس النقش السابق الذى لم تنسه ذاكرته القوية ..
فتوقف مندهشاً .. ثم جاء بورقة وسجل عليها النقش .. وبعد ذلك روى الشجرة فاختفى النقش..
-2-
لم تغب هذه الحادثة عن ذهن الدكتور درويش بل إنه كرر ترك الشجرة بلا رى فتكرر النقش ..
وقال لنفسه :"لم لايكون هذا تعبير من الشجرة عن عطشها ؟!"
ثم جرب وضع الشجرة فى الظلام مدة طويلة فوجد نقشاً مختلفاً وعندما عرضها للضوء
مرة أخرى اختفى النقش .. وكرر التجربة فتكرر النقش فسجله
عنده واعتبره تعبيرا من الشجرة عن حاجتها الى الضوء !!! لكن لو أن هذه لغة فعلاً فمن الذى يسمعها ؟
-3-
وجد الدكتور درويش أن هذه النقوش تمتد بطول كل فروع الشجرة حتى تصل الى الجذور والأوراق ..
ففكر فى أن مخاطبة النبات -إن كان يخاطب شيئاً - تبدأ من أطراف الجذور والأوراق
فقام بقياس المجال المغناطيسى والكهربى حول الأوراق والجذور قبل وأثناء وبعد ظهور النقوش
فوجد تغييرا بالفعل فى شدة المجال المغناطيسى والكهربى بحيث يولد هذا المجال
موجات كهرومغناطيسية تنتشر بشكل كروى حول طرف النبات سواء كان الجذر أو الورقة !!!
-4-
لكن السؤال ظل كما هو : ماهى نتيجة هذه الموجات ؟ من سيسمعها ؟ من سيرد عليها ؟!
قام الدكتور درويش بمعاونة ابنته حسناء بغرس الشجرة داخل حديقة منزله وسط مجموعة من الأشجار ..
وكرر نفس تجاربه على الشجرة لكن هذه المرة أضاف مجموعة من القياسات
فقد قاس تركيز المواد المختلفة فى عينات من
التربة حول الشجرة وحول غيرها من الأشجار .. وكانت المفاجأة !
كانت الاشجار المحيطة بشجرة التجربة تستجيب للموجات الكهرومغناطيسية بإفراز كميات
من المياه محملة بالمواد اللازمة لإغــاثة الشجرة !!!
إذن فهى لغة !!
-5-
ذهل الدكتور درويش من هذا الاكتشاف .. لكنه شعر بنشوة كبيرة .. فهذا الاكتشاف ..
قد يمكنه يوماً من مخاطبة النبات الذى يحبه .. فيعرف مايؤلمه ومايفرحه ..
وبدأ يعيد تجاربه بطريقة منظمة ويسجل تردد الموجات ويربط كل موجة بالمثير الذى يسبقها
وبرد فعل النباتات المحيطة الذى يلى هذه الموجات.
وجد موجات خاصة بالاستغاثة وموجات خاصة بقدوم الربيع وأخرى خاصة بزيادة المياه
وثالثة خاصة بقرب حدوث الزلازل ..
لكن أظرف موجات اكتشفها . موجات كانت تصدرها نباتاته عند اقترابه منها
وخاصة إذا غاب عنها مدة طويلة .
-6-
وفكر الآن فى انتاج موجات صناعية بنفس الترددات ويدرس النتائج .
احضر جهازا ينتج موجات كهرومغناطيسية وبدأ يبث بعض الموجات فم يجد نفس الاستجابة !
… مما حيره .
فاستعان بمتخصص فى الالكترونيات ليحلل الموجات التى يصدرها النبات فاكتشف أن
الموجات تكون مصحوبة بموجات اصغر محملة عليها وهذه الموجات هى بمثابة شفرة خاصة
بكل نبات كما انها تحمل شفرة عامة لكى يميزها النبات عن الموجات الكهرومغناطيسية التى تملؤ الكون..
وكان إنتاج مثل هذه الموجات الصغيرة فى منتهى الصعوبة ..
لكن بالاستعانة بذلك المتخصص فى الالكترونيات وبعد جهد مضن أمكن إنتاج أول موجة
استجابت لها النباتات .. فقال الدكتور درويش : "انا لاأصدق نفسى .. أنا الآن أكلم النبات ! "
-7-
وحدث شىء عجيب فإن النبات استجاب لأحد موجات الاستغاثة عندما أصدرها الجهاز أول مرة .
وعندما عاود بثها لم يستجب النبات !
.. ومكث الدكتور درويش يفكر طويلاً فى هذا الامر ثم اكتشف ما أذهله ؟ لقد اكتشف النبات
أنه يكذب لأن تركيز المواد التى افرزها النبات لم يقل وبالتالى فليس هناك نبات مستغيث
فعلاً وإلا لأمتص هذه المواد إذن فإشارة الاستغاثة مزيفة !!
وهذا يعنى شيئاً خطيراً .. أن النبات لايتكلم فقط .. لكنه يفكر أيضاً
-9-
جلس الدكتور درويش يفكر فى غرور الانسان الذى يعرف نفسه بأنـه " حيوان ناطق " أو
" حيوان مفكر " .. وفكر فى أن الانسان ربما لايستحق أحياناً أن يعرف بأنه حتى " حيوان " فقط !!
فالحيوان ليس مغروراً والحيوان ليس سفاحاً .. ولم نسمع عن حيوان نظم إبادة جماعية لمجموعة
من أفراد نوعه أو من غير افراد نوعه ..
اما الانسان فقد أباد كثيراً من الحيوانات والنباتات التى انقرضت على يديه الميمونتين
كما قتل بيديه المتحضرتين الملايين من افراد جنسه ! كل ذلك ليجلب لنفسه - ولنفسه فقط -
متعاً زائله وسلطة خاوية ونفوذا غبياً ..
ويكفى ان الانسان هو المخلوق الوحيد الآن الذى يملك اسلحة يمكن ان تدمر الكرة الارضية التى تؤويه
تدميراً شاملاً .
-10-
سجل الدكتور درويش بيانات الموجة التى تبثها نباتاته عندما يقترب منها ..
وبدأ يبث هذه الموجة الى نباتات لايقوم برعايتها فوجدها ترد بموجات من نفس النوع ..
وهكذا صار يتبادل التحية مع النبات !!!
-11-
ثم أكتشف موجات يبثها النبات على فترات شبه ثابته يومياً بدون مثير خارجى ..
فتابع تسجيل هذه الموجات الدورية فوجد شيئاً من الصعب تصديقه..
كانت النباتات تثبت هذه الموجات فى أوقات تقترب من اوقات الصلاة ..
فكانت تبثها خمس مرات فى اليوم والليلة
إذن فالنبات .. يصلى ..
وتذكر قوله تعالى :
" وإن من شىء إلا يسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحهم " صدق الله العظيم