أعظم الخالدين :: مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
أحبابي الكرام في مجتمع اصول ,
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,
ألتقي بكم اليوم حول شهادة أدلي بها عالم فلكي رياضي يعمل في هيئة الفضاء الأمريكية ..
ففي 600 صفحة صدر كتاب بعنوان " المائة: تقويم لأعظم الناس أثراً في التاريخ"
الذي كانت متعته الأولي هي دارسة التاريخ .
وقد لاحظ أن من بين عشرات الألوف من ملايين الناس لم تذكر دوائر المعارف كلها سوي عشرين ألف شخص كان لهم أثر في بلادهم .. وفي البلاد الأخري .. وفي التاريخ الإنساني .
والمؤلف اسمه مايكل هارت .
وبعد أن فرغ من إصدار هذا الكتاب تلقي اقتراحات من العلماء والأدباء ورجال الدين بإضافة أسماء أخري ولكن المؤلف عنده مقاييس ثابته لاختيار الشخصيات المائة واستبعاد مئات غيرها .
يقول : إنه حدث عندما كان الفيلسوف الفرنسي فولتير في بريطانيا أن اشترك في مناقشة موضوعها : من هو الأعظم : الامبراطول الروماني يوليوس قيصر أم القائد الإغريقي الإسكندر الأكبر أو القائد المغولي تيمور لنك أو الزعيم البريطاني كرومويل ؟..
وكان الرد علي هذا السؤال أن قال أحد المتناقشين : بل أعظم الجميع : العالم البريطاني اسحاق نيوتن .
وكان رد فولتير : فعلا نيوتن أعظم .. لأنه يحكم عقولنا بالمنطق والصدق , وهؤلاء يستعبدون عقولنا بالعنف , ولذلك فهو يستحق عظيم الاحترام .
ولكن المؤلف أقام اختياره لشخصياته الخالده علي عدة أسس , من بينها أن الشخصية يجب ان تكون حقيقية .. فهناك شخصيات شهيرة وبعيدة الأثر , ولا أحد يعرف إن كانت قد عاشت او لم تعش .. مثل الحكيم الصيني لاوتسو .. لا أحد يعرف هل هو إنسان أو أسطورة .. والشاعر الاغريقي هوميروس .. لا أحد يعرف إن كان حقيقة والشاعر الإغريقي أيسوب صاحب الأمثال والحكم .. هو أيضا لا نعرف إن كان قد عاش حقا أم لا .
ولذلك استبعد مثل هذه الأسماء من كتابه .. واستبعد أيضا عددا كبيرا من المجهولين .. مثل أول من اخترع النار .. وأول من اخترع العجلات , وأول من اخترع الكتابة .. لا بد ان يكون شخصا عبقريا ولكننا لا نعرفه ولا نعرف أيضا ان كان واحدا أو كثيرين .
كما أنه أقام أساس الاختيار علي أن يكون الشخص عميق الأثر . سواء كان هذا الأثر طيبا أو خبيثاً .. ولذلك كان لابد أن يختار هتلر .. لأنه كان عبقرية شريرة .
ولا بد أن يكون للشخص أثر عالمي إذ لا يكفي أن يكون له أثر إقليمي .. ولذلك استبعد كل الزعامات السياسية والدينية والمواهب العلمية التي لها أثر "محلي" فقط .
واستبعد المؤلف كل الأشخاص الأحياء , أيا كانت آثارهم البالغة .. فإن أحدا لا يعرف بعد , كم تعيش آثارهم علي بلادهم أو علي الإنسانية .. فالمستقبل غيب ..
وفي نفس الوقت من الممكن اختيار اناسا ما يزال لهم مستقبل عظيم .. فمن المؤكد أن البشرية سوف تعتمد علي الكهرباء خمسة قرون أخري علي الأقل ,ولذلك كان لابد أن يضع في هذه القائمة اثنين من العلماء هما فراداي وماكسويل .
ومن الممكن أن يتلازم اثنان من العلماء أو من الفلاسفة دون تفريق بينهما مثل كارل ماركس وصديقه فريدريش أنجلز فكلاهما له أثر عظيم علي التاريخ الإنساني .
وكذلك الأخوان رايت اللذان اخترعا الطائرة .
المهم هو أن يكون للشخصية أثر "شخصي" عميف متجدد علي شعبها وعلي تاريخ الإنسانية ولذلك ..
فقد اختار محمدا صلي الله عليه وسلم أول هذه القائمة المكونة من 100 شخص أثروا في العالم وفي التاريخ .. ولاختياره الرسول ليكون علي رأس هذه القائمة أسبابه المقنعة .
__________________
قيل : الدنيا كلها ظلمات إلا موضع العلم …
والعلم كله هباء إلا موضع العمل …
والعمل كله هباء إلا موضع الإخلاص …
وقيل .. قيّدوا العلم بالكتب .. وقيدوا النعم بالشكر .
|